يوسف بن تغري بردي الأتابكي

149

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فانهزم المسلمون فنزلوا إلى البلد وهرب الناس إلى الصخرة والأقصى واجتمعوا بها فهجموا عليهم وقتلوا في الحرم مائة ألف وسبوا مثلهم وقتلوا الشيوخ والعجائز وسبوا النساء وأخذوا من الصخرة والأقصى سبعين قنديلا منها عشرون ذهبا في كل قنديل ألف مثقال ومنها خمسون فضة في كل قنديل ثلاثة آلاف وستمائة درهم بالشامي وأخذوا تنورا من فضة زنته أربعون رطلا بالشامي وأخذوا من الأموال ما لا يحصى وكان بيت المقدس منذ افتتحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنة ست عشرة من الهجرة لم يزل بأيدي المسلمين إلى هذه السنة هذا كله وعسكر مصر لم يحضر غير أن الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي صاحب أمر مصر لما بلغه أن الفرنج ضايقوا بيت المقدس خرج في عشرين ألفا من عساكر مصر وجد في السير فوصل إلى القدس يوم ثاني فتحه ولم يعلم بذلك فقصده الفرنج وقاتلوه فلم يثبت لهم ودخل عسقلان بعد أن قتل من أصحابه عدد كثير فأحرق الفرنج ما حول عسقلان وقطعوا أشجارها ثم عادوا إلى القدس ثم عاد الأفضل إلى مصر بعد أمور وقعت له مع الفرنج واستمر بيت المقدس مع الفرنج فلا قوة إلا بالله وقال ابن القلانسي إن أخذ المعرة كان في هذه السنة أيضا وإنه كان قبل أخذ بيت المقدس قال وزحف الفرنج في محرم هذه السنة إلى سور المعرة من الناحية الشرقية والشمالية وأسندوا البرج إلى سورها فكان أعلى منه ولم يزل الحرب عليها إلى وقت المغرب من اليوم الرابع عشر من المحرم وصعدوا السور وانكشف أهل البلد بعد أن ترددت إليهم رسل الفرنج وأعطوهم الأمان على نفوسهم وأموالهم وألا يدخلوا إليهم بل يبعثوا إليهم شحنة فمنع من ذلك الخلف